الشيخ علي الكوراني العاملي

375

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

يكون سمعه كعيانه : إن الناس طعنوا عليه ، فكنت رجلاً من المهاجرين أكثر استعتابه وأقل عتابه ، وكان طلحة والزبيرأهون سيرهما فيه الوجيف ، وأرفق حدائهما العنيف ، وكان من عائشة فيه فلتة غضب . فأتيح له قوم فقتلوه ) . 5 . واجه علي ( عليه السلام ) ظلم عثمان لأبي ذر 1 . شهد الجميع أن أبا ذر الغفاري رضي الله عنه من خيرة أصحاب النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . قال أبو ذر : ( كنت رابع الإسلام ، أسلم قبلي ثلاثة نفر وأنا الرابع » . ( الحاكم : 3 / 341 ، وصححه ، ومجمع الزوائد : 9 / 327 ، ووثقه ) . ( وكان أبو ذر طويلاً عظيماً ) . ( الحاكم : 3 / 51 ) . ( آدم ، أبيض الرأس واللحية ) . ( الطبقات : 4 / 230 ) . 2 . وكان قائداً شجاعاً وعالماً تقياً ، شارك في فتح فلسطين والشام وقبرص ومصر ، وقد طمس رواة السلطة سيرته ودوره في الفتوحات ، لأنه واجه معاوية وعثمان ، وكان له نفوذ على جيش الفتح واحترام عند الجنود . ( كتب معاوية إلى عثمان : إن أبا ذر قد حرَف قلوب أهل الشام وبغَّضَكَ إليهم ، فما يستفتون غيره ، ولا يقضي بينهم إلا هو . فكتب عثمان إلى معاوية : أن احمل أبا ذر على ناب صعبة ) . ( تقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي / 266 ) . 3 . زعم معاوية أنه خليفة الله في ماله ، يقسمه ولايُسأل عما يفعل ! فواجهه أبو ذر قال ابن شهرآشوب في متشابه القرآن ( 1 / 123 ) : ( أول من أظهر الجبر في هذه الأمة معاوية ! ذلك أنه خطب فقال : يا أهل الشام أنا خازن من خزان ربي ، أعطي من أعطاه الله وأمنع من منعه الله بالكتاب والسنة ، فقام أبو ذر ( رحمه الله ) وقال : كذبت ! والله إنك لتعطي من منعه الله بالكتاب والسنة ، وتمنع من أعطاه الله ! فقام عبادة بن الصامت ثم أبو الدرداء وقالا : صدق أبو ذر ، صدق أبو ذر ! فنزل معاوية عن المنبر ، وقال : فنعم إذاً ، فنعم إذاً ) . أي : كلامكم صحيح ، سأعمل به . لكن معاوية واصل نشر مذهب الجبر ونسبة أفعاله إلى الله تعالى ، وقد تبع في ذلك عثمان وعمر وأبا بكر !